الصفحة 21 من 67

أفنى القرون التي كانت مسلطة ... مر الجديدين إقبالًا وإدبارا

يا من يكابد دنيا لا مقام بها ... يمسي ويصبح في دنياه سيارا

كم قد أبادت صروف الدهر من ... ملك قد كان في الأرض نفاعا

وفضول النظر يدعو إلى الاستحسان، ووقوع صورة المنظور في قلب الناظر؛ فيحدث أنواعا من الفساد في قلب العبد.

منها: ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في المسند:"والنظرة سهم من سهام إبليس؛ فمن غض بصره لله أورثه حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه" [1] .

منها: دخول الشيطان مع النظرة، فإنه ينفذ معها أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي، ليزين صورة المنظور، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب، ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوات ويلقي حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة.

منها: أنه يشغل القلب، وينسيه مصالحه، ويحول بينه، وبينها؛ فيفرط عليه أمره، ويقع في اتباع الهوى والغفلة، قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [2] [الكهف: 28] .

قال: داود الطائي: كانوا يكرهون فضول النظر [3] .

(1) الزهر الفائح (95) .

(2) تزكية النفوس (37) .

(3) الورع لابن أبي الدنيا 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت