الصفحة 23 من 67

أخي الحبيب:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب ... وأن غدا للناظرين قريب

قال الله عز وجل في كتابه العزيز: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ} [الحشر: 16] .

قال علماء التفسير: كان هذا الإنسان المذكور عابدًا في صومعة له، مشهورًا بالعبادة، ومشهورًا بالزهادة يستشفى بدعائه المرضى، وإذا عرض بأحد مرض أو جنون حمل إلى صومعته ليدعو له ليبرأ فمرضت ابنة بعض كبراء البلدة. ذات جمال فجاءوا بها ومضوا، فلما خلا بها نظر إليها فأعجبته، فواقعها فعلقت (حملت) منه، فجاءه الشيطان الذي أغراه حتى نظر إليها، وأمنه الفتنة حتى خلا بها، فقال له: اقتلها وادفنها في جانب الصومعة، فإذا جاءوا يطلبونها تقول: ماتت فيقبلوا قولك لموضعك عندهم، وإلا أتوا فرأوها حبلى منك، فتفضح وربما قتلوك، فقبل منه وقتلها ودفنها، فلما جاء أهلها أخبرهم بموتها، وأنه دفنها فصدقوا قوله ومضوا.

فمضى الشيطان إلى إخوتها وأخبرهم بخبر العابد وفعله بأختهم وقتله لها، وقال: علامة ذلك دفنها في الموضع الفلاني من صومعته فجاءوا إلى العابد، ودخلوا الصومعة ونبشوا الموضع، فوجدوا ابنتهم فأخذوا العابد ليصلبوه فلما رقي به الخشبة ليصلب أتاه الشيطان فقال له: أعلمت أني فعلت بك هذا كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت