فهرس الكتاب
وأنا أقدر أن أخلصك مما أنت فيه؟ فقال: افعل، قال: بشرط أن تسجد لي سجدة واحدة، أخلصك فسجد له فكفر بها وصلب، فولى الشيطان عنه يقول: إني بريء منك. فاغتر أولًا بعبادته واغتر آخرًا بعدة عدوه، فهكذا العبادة بالجهل، يخيل لصاحبها الأمن، وكان سبب هلاك هذا العابد نظرة أصابه فيها سهم من الشيطان، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بالعبادة، وقبول العام، ولا يأمن من فتنة النظر على مر الأيام.
ولعظم الأمر المترتب على النظر وما يقود إليه من فساد وربما الوقوع في فاحشة الزنا فقد حرمه الله سبحانه ورحمة بعباده لئلا يقعوا في تلك الجريمة الشنعاء تلك الجريمة التي خص الله حد فاعلها بخصائص قال ابن القيم رحمه الله: خص سبحانه حد الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص:
أحدهما: القتل فيه بأشنع القتلات، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة.
الثاني: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم، فإنه سبحانه من رأفته ورحمته بهم شرع هذه العقوبة فهو أرحم بهم، ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة فلا يمنعكم أنت ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره.
وهذا وإن كان عاما في سائر الحدود، ولكن ذكر في حد الزنا خاصة لشدة الحاجة إلى ذكره، فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف