الصفحة 32 من 67

عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة، فزنى العين بالنظر، وزنى اللسان النطق، زنى اليدين اللمس، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه" [1] ."

فسمى النظر إلى غير المحارم، والحديث معهن ولمسهن أجزاء من الزنى الحقيقي، الذي يصدق إلى تحقيقه الفرج، ويصدقه في وجوب الحد في الدنيا، واستحقاق النار في الأخرى.

وفي الحديث الآخر عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس".

معناه: أن النظر من الرجل إلى المرأة، أو المرأة إلى الرجل سهم يرمي به العدو إلى النفس والقلب، فقد يهلكها دنيا وأخرى، كالسهم، المسموم؛ لأنه يجرح الظاهر بحده، ويفسد الباطن بسمه.

وأما الخطوات: فحفظها بأن لا ينقل قدمه إلا فيما يرجو ثوابه فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب فالقعود عنها خير له ويمكنه أن يستخرج من كل مباح يخطو إليه قربة ينويها لله، فتقع

خطاه قربة.

ولما كانت العثرة عثرتين: عثرة الرجل، وعثرة اللسان جاءت إحداهما قرينة الأخرى في قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] .

(1) رواه البخاري دون قوله: وزنى اليدين اللمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت