فهرس الكتاب
قال ابن طاوس: قلت لأبي: أريد أن أتزوج فلانة قال: اذهب فانظر إليها قال: فذهبت فلبست من صالح ثيابي وغسلت رأسي وادهنت، فلما رآني في تلك الهيئة قال: اقعد لا تذهب.
وما ذاك إلا لأنه تجاوز الحد الذي يخشى والده عليه وعليها أيضا.
كان مالك بن دينار: رحمه الله يقول: يترك أحدكم أن يتزوج يتيمة فيؤجر فيها إن أطعمها وكساها تكون خفيفة المؤنة ترضى باليسير، ويتزوج بنت فلان وفلان يعني أبناء الدنيا، فتشتهي عليه الشهوات وتقول اكسني كذا وكذا [1] .
تلك هي نظرتهم للزواج الإسلامي أنه مودة ورحمة وسكن وراحة وهو قبل ذلك من أنواع العبادة التي يحبها الله ورسوله، فيها إعفاف مسلمة وحسن معاشرة وإنفاق وصدقة وصلة رحم وذرية يعبدون الله ويوحدونه ويجاهدون لإعلاء دينه .. وفيها ما شاء الله من الخير والأجر ...
قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
لكل أبٍ بنت يراعي شئونها ... ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر
فبعل يراعيها وخدر يكفها ... وقبر يواريها وأفضلها القبر [2]
روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها أنها قالت: تزوجني
(1) الإحياء: (2/ 44) .
(2) أدب الدنيا والدين (162) .