الصفحة 39 من 67

الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه وناضحه فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ حتى أرسل إلي أبو بكر بجارية فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقني [1] .

وقال أبو هاشم الزاهد: أخذ المرء نفسه بحسن الأدب تأديب أهله [2] .

فإن من حسن خلقه وجمل أفعاله رأى ذلك في تصرفاته وأفعال أهله، وهل هو إلا صورة لمنزله ينعكس ضوءه فينير دروب الزوجة والأبناء؟

وفي حسن العشرة وكمال الخلق تسير مركبة الأسرة في بحور من نور كل منهم يشد الآخر ويدله على طريق الآخرة، يتجاوز عن زلله ويصفح عن خطئه.

قال عمرو بن العاص: لا أمل ثوبي ما وسعني، ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي ولا أمل دابتي ما حملتني، إن الملال من سيئ الأخلاق [3] .

وهذه صورة مشرقة من صور صدر الإسلام .. تعيدك قرونا

(1) القصة رواها البخاري فتح الباري (9/ 319) .

(2) صفة الصفة (2/ 306) .

(3) السير (3/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت