الصفحة 40 من 67

لترى حال الآباء والأجداد ممن صنعوا مجد هذه الأمة بإيمانهم وأعمالهم.

عن مالك بن دينار قال: لما أتى عمر رضي الله عنه الشام طاف بكورها (مدنها) قال: فنزل بحضرة حمص، فأمر أن يكتبوا لهم فقراءهم قال: فرفع إليه الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر بن حزيم أميرها، فقال من سعيد بن عامر؟ قالوا: أميرنا، قال: أميركم؟ قالوا: نعم، فعجب عمر ثم قال: كيف يكون أميركم فقيرًا، أين عطاؤه، أين رزقه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئًا، قال فبكى عمر، ثم عمد إلى ألف دينار فصرها، ثم بعث بها إليه وقال: أقرئوه مني السلام وقولوا بعث بهذه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك.

قال فجاء بها إليه الرسول فنظر فإذا هي دنانير، قال فجعل يسترجع، قال: تقول له امرأته: ما شأنك أمات أمير المؤمنين؟ قال: بل أعظم من ذلك، قالت فما شأنك قال: الدنيا أتتني الفتنة دخلت عليَّ، قالت: فاصنع فيها ما شئت، قال: عندك عون؟ قالت: نعم قال: فأخذ دريعة قميص المرأة فصر الدنانير فيها مرارا ثم جعلها في مخلاة ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين فأمضاها كلها، فقالت له امرأته: رحمك الله لو كنت حبست منها شيئًا نستعين به، قال: فقال لها إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى أهل الأرض لملأت بريح مسك [1] وإني والله ما كنت لأختارك عليهن، فسكتت:

(1) رواه البزار من حديث سعيد بن عامر وأخرجه البخاري من حديث أنس بلفظ لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحًا أي طيبًا قاله الحافظ ابن حجر فتح الباري (11/ 418، 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت