فهرس الكتاب
شدة عدله أسهم بين زوجتيه في أيتهما تقدم في اللحد أولًا:
أما احتمال أذى الزوجة والصبر عليها وعلى سوء خلقها فإنه من صلاح الحال والصبر على العيال .. فقد راجعت امرأة عمر رضي الله عنه في الكلام، فقال: أتراجعيني يا لكعاء فقالت: إن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراجعنه وهو خير منك [1] .
واعلم أيها الحبيب أنه ليسن حسن الخلق معها كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها والحلم عند طيشها وغضبها اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام وتهجره الواحدة منهن يوما إلى الليل [2] .
وعند نهاية العشرة الزوجية فإنه يبقى للمؤمنة حقها في الحفظ والصون ويبقى الفضل مذكورًا والخير منشورًا، أولئك الرجال الذين غشى قلوبهم الإيمان وزينهم بتعاليمه وأفاض عليهم من آدابه امتثالا لقول الله تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}
[البقرة: 237] .
يروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأته فقيل له: ما الذي يريبك فيها؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته، فلما طلقها قيل له: لم طلقتها؟ فقال: مالي ولامرأة غيري [3] .
(1) رواه البخاري.
(2) مكاشفة القلوب: 393.
(3) الإحياء 2/ 64.