الصفحة 43 من 67

سبحان الله ما أعظم إيمانهم وما أصدق سرائرهم وما أحفظ ألسنتهم لو لحظت الأمر اليوم كيف حال النساء وسوء عشرتهن وإيذائهن وظلمهن قبل الطلاق وبعده. لرأيت اختلال الموازين ونقص المكاييل.

أخي الحبيب:

رأيت المعافى لا يعرف قدر العافية إلا في المرض، كما لا يعرف شكر الإطلاق إلا في الحبس.

وتأملت على الآدمي حالة عجيبة، وهو أن تكون معه امرأة لا بأس بها إلا أن قلبه لا يتعلق بمحبتها تعلقا يلتذ به. ولذلك سببان:

أحدهما: أن تكون غير غاية في الحسن.

والثاني: أن كل مملوك مكروه، والنفس تطلب ما لا تقدر عليه.

فتراه يضج ويشتهي شيئًا يحبه أو امرأة يعشقها، ولا يدري أنه إنما يطلب قيدًا وثيقًا يمنع القلب من التصرف في أمور الآخرة أو في أي علم أو عمل، ويخبطه في تصريف الدنيا، فيبقى ذلك العاشق أسير المعشوق، همه كله معه.

فالعجب لمطلق يؤثر القيد، ومستريح يؤثر التعب.

فإن كانت تلك المرأة تحتاج أن تحفظ فالويل له لا قرار له ولا سكون، وإن كانت من المتبرجات اللواتي لا يؤمن فسادهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت