بواعث الأمر بالمعروف
اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة يحمل عليه رجاء ثوابه، وتارة خوف العقاب في تركه، وتارة الغضب لله على انتهاك محارمه، وتارة النصيحة للمؤمنين والرحمة لهم، ورجاء إنقاذهم، مما أوقعوا أنفسهم فيه من التعرض لغضب الله وعقوبته في الدنيا والآخرة، وتارة يحمل عليه إجلال الله وإعظامه ومحبته، وأنه أهل أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وأن يفتدى من انتهاك محارمه بالنفوس، والأموال كما قال بعض السلف: وددت أن الخلق كلهم أطاعوا الله، وأن لحمي قرض بالمقاريض.
وكان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز يقول لأبيه: وددت أني غلت بي وبك القدور في الله عز وجل.
ومن لحظ هذا المقام والذي قبله هان عليه كل ما يلقى من الأذى في الله تعالى، وربما دعا لمن آذاه كما قال ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ضربه قومه، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول:"رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" [1] .
وبكل حال يتعين الرفق في الإنكار، قال سفيان الثوري: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث، رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم
(1) رواه أحمد.