الصفحة 12 من 42

بما يأمر عالم بما ينهى.

وقال الإمام أحمد: الناس محتاجون إلى مداراة ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجل معلن بالفسق فلا حرمة له، قال: وكان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون: مهلا رحمكم الله مهلا رحمكم الله.

وقال رحمه الله: يأمر بالرفق والخضوع، فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكون يريد ينتصر لنفسه [1] .

قال النووي رحمه الله: إنما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء، فإن كان من الواجبات الظاهرة، والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد ولم يكن للعوام مدخل فيه، ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء [2] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: علينا أن نعرف المنكر معرفة تميز بينه وبين المباح والمكروه والمستحب والواجب حتى نتمكن بهذه المعرفة من اتقائه واجتنابه كما نعرف سائر المحرمات إذ الفرض علينا تركها ومن لم يعرف المنكر لا جملة ولا تفصيلا لم يتمكن من قصد اجتنابه، والمعرفة الجميلة كافية بخلاف

(1) جامع العلوم والحكم (2/ 255) .

(2) شرح مسلم (2/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت