الصفحة 13 من 42

الواجبات، فإن الغرض لما كان فعلها، والفعل لا يتأتى إلا مفصلا وجبت معرفتها على سبيل التفصيل [1] .

أخي المسلم:

ضرب محمد بن المنكدر وأصحاب له في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وأنكر الإمام عماد الدين الجماعيلي المقدسي رحمه الله على فساق وكسر ما معهم حتى غشي عليه [2] .

ولمن أصابه الوهن والضعف والخور وترك الأمر بالمعروف والنهي المنكر يقول ابن القيم رحمه الله: وأي دين وأي خير في من يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسوله يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل، وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة حسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون وهو موت القلب؛ فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل.

(1) المجموعة السعدية (2/ 124) .

(2) نزهة الفضلاء (3/ 1533) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت