ولم ينته عن سائر المناكير فإن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عنه [1] .
وقد نقل عن الحسن أنه قال لمطرف بن عبد الله: عظ أصحابك، فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل، قال: يرحمك الله وأينا يفعل ما يقول؟ ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن المنكر [2] .
وكذا قوله في الحديث الآخر والذي فيه حال الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون:"وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [3] أي بعد أن ينكر عليهم بقلبه.
وبهذا يتبين لك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سمة المؤمن الصادق كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] .
وهو أيضا سمة المجتمع الفاضل الخير: قال صاحب الظلال: إن سمة المجتمع الخير الفاضل الحي القوي المتماسك أن يسود فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. أن يوجد فيه من يأمر
(1) أحكام القرآن (2/ 320) .
(2) تفسير القرطبي (1/ 368) ,.
(3) رواه أحمد.