الصفحة 6 من 42

هداهم علينا؛ بل الهداية إلى الله [1] .

قال ابن القيم رحمه الله: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر، عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم [2] .

أخي المسلم:

قال ابن تيمية رحمه الله: وفي الجملة فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية؛ فإذا غلب على ظنه أن غيره لا يقوم به تعين عليه ووجب عليه ما يقدر عليه من ذلك؛ فإن تركه كان عاصيا لله ولرسوله، وقد يكون فاسقًا وقد يكون كافرًا.

وينبغي لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون فقيها قبل الأمر، رفيقا عند الأمر، ليسلك أقرب الطرق في تحصيله، حليما بعد الأمر، لأن الغالب أنه لا بد أن يصيبه أذى كما قال تعالى: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17] .

قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: في قوله - صلى الله عليه وسلم -"وليس وراء"

(1) المستدرك على مجموع الفتاوى (3/ 203) .

(2) إعلام الموقعين (3/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت