الصفحة 7 من 42

ذلك من الإيمان حبة خردل"أنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن، بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان؛ ليس مراده أن من لم ينكر لم يكن معه من الإيمان حبة خردل، ولهذا قال:"وليس وراء ذلك"فجعل المؤمنين ثلاث طبقات، فكل منهم فعل الإيمان الذي يجب عليه."

قال: وعلم بذلك أن الناس يتفاضلون في الإيمان الواجب عليهم بحسب استطاعتهم مع بلوغ الخطاب إليهم كلهم [1] .

ومن لم يحب ما أحبه الله تعالى وهو المعروف ويبغض ما أبغضه الله تعالى وهو المنكر لم يكن مؤمنا، فلهذا لم يكن وراء إنكار المنكر بالقلب حبة خردل من إيمان، ولا يمكن أن يحب جميع المنكرات بالقلب إلا إن كان كافرا، وهو الذي مات قلبه، كما سئل بعض السلف عن ميت الأحياء في قولهم:

ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء

فقال: هو الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا؛ لكن من الناس من ينكر بعض الأمور دون بعض، فيكون في قلبه إيمان ونفاق، كما ذكر ذلك من ذكره من السلف حيث قالوا: القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فهو قلب الكافر، وقلب منكوس فذلك قلب المنافق، وقلب فيه مادتان: مادة تمده بالإيمان ومادة تمده بالنفاق، فذلك

(1) المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيمية (3/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت