الصفحة 8 من 42

خلط عملا صالحا وآخر سيئا [1] .

وقد قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فعند قلة الدعاة وعند كثرة المنكرات وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم، تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته [2] .

أما من يتأخرون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجج واهية، وأعذار متتالية فقد قال عنهم ابن تيمية رحمه الله: وأقوام ينكلون عن الأمر والنهي والقتال الذي يكون به الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا، لئلا يفتنوا وهم قد سقطوا في الفتنة .. وهذه حال كثير من المتدينين، يتركون ما يجب عليهم من أمر ونهي وجهاد يكون به الدين كله لله، لئلا يفتنوا بجنس الشهوات، وهم قد وقعوا في الفتنة التي هي أعظم مما زعموا أنهم فروا منه [3] .

وتارك الاحتساب شريك في الإثم مع فاعل المنكر لقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] .

قال القرطبي رحمه الله: فكل من جلس في مجلس معصية ولم

(1) المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيمية (3/ 204) .

(2) الدعوة وأخلاق الدعاة 16.

(3) مجموع الفتاوى (28/ 167) . ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت