الصفحة 9 من 42

ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية أو عملوا بها، فإن لم يقدر النكير عليهم، فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.

وقال عز وجل في الآية الأخرى: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 62، 63] فالآية الأولى توبيخ للمسارعين في الإثم، والآية الثانية، توبيخ للعلماء لتركهم النهي.

وقال بعض العلماء: ما في القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم.

وقال الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها ... لا ننهى.

وبين بعض المفسرين أن ذم تاركي النهي، أبلغ وأقوى، وأشد لتفريقهم بين معنى العمل والصنيع فإن العمل يكون صناعة إذا صار مستقرا أو متمكنا وراسخا، فجعل ذنب المسارعين ذنبا غير راسخ، والعلماء التاركين للنهي ذنبهم راسخ.

قال الحسن: لقد أدركت أقواما كانوا أأمر الناس بالمعروف وأأخذهم به، وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له، ولقد بقينا في أقوام أمر الناس بالمعروف، وأبعدهم منه، وأنهى الناس عن المنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت