الصفحة 58 من 96

في العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم، وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها والله أعلم. [1]

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام نفيس في هذه المسألة أحببت أن أنقله هنا لأهميته ولكي تتم الفائدة لأحبتنا القراء حيث قال: ومن أحب الأعمال إلى الله وأعظم الفرائض عنده الصلوات الخمس في مواقيتها، وهى أول ما يحاسب عليها العبد من عمله يوم القيامة، وهى التي فرضها الله تعالى بنفسه ليلة الإسراء والمعراج لم يجعل فيها بينه وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - واسطة وهي عمود الإسلام الذي لا يقوم إلا به، وهى أهم أمر الدين كما كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة، وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة".

وقال:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، فمن لم يعتقد وجوبها على كل عاقل بالغ غير حائض ونفساء فهو كافر مرتد بإتفاق أئمة المسلمين، وإن اعتقد أنها عمل صالح وأن الله يحبها ويثيب عليها وصلى مع ذلك وقام الليل وصام النهار وهو مع ذلك لا يعتقد وجوبها على كل بالغ فهو أيضا كافر مرتد حتى يعتقد أنها فرض واجب على كل بالغ عاقل". [2] "

ثم قال رحمه الله تعالى:"ومن اعتقد أنها تسقط عن بعض الشيوخ العارفين والمكاشفين والواصلين أو أن لله خواصا لا تجب عليهم الصلاة بل قد سقطت عنهم لوصولهم إلى حضرة القدس أو لإستغنائهم عنها بما هو أهم منها أو أولى أو أن المقصود حضور القلب مع الرب أو أن الصلاة فيها تفرقة فإذا كان العبد في جمعيته مع الله فلا يحتاج إلى الصلاة"

(1) شرح النووي على مسلم.

(2) مجموع الفتاوى (10/ 433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت