فهرس الكتاب
وفي رواية:"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة". [1]
قال النووي: ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة أن الذي يمنع مِنْ كفره كونه لم يترك الصلاة، فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه، ثم إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك، والله أعلم. [2]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمه الله". [3]
وعن أبي قِلاَبَةَ، عن أبي الملِيحِ قال: كنّا معَ بُرَيْدَةَ في غَزوةٍ، في يومٍ ذي غَيمٍ، فقال: بَكِّرُوا بصلاةِ العصرِ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من فاتته صلاة العصر حبط عمله". [4]
انظر أخي إذا كان ترك صلاة واحدة يحبط العمل فما بالك بمن ترك الصلاة بالكلية.
قال ابن عبد البر: ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها، وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم، وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد
(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (318) ، (باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة) ، والنسائي برقم (462) ، والترمذي برقم (2686) ، وأبو داود برقم (4670) ، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة.
(2) شرح النووي على مسلم.
(3) أخرجه ابن أبي الدنيا في الفتن (4034) والبخاري في الأدب المفرد برقم (18) ، وتلخيص الحبير (2/ 148) ، الإرواء (7/ 89 - 91) .
(4) رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة برقم (553) ، باب مَنْ تَرَكَ الْعَصْر.