الصفحة 83 من 96

قال النووي في تعليقه على حديث عائشة رضي الله عنها في تأخيرها للقضاء: وإنما كانت تصومه في شعبان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فانه لا يجوز تأخيره عنه ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخى ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت وقال داود تجب المبادرة في أول يوم بعد العيد من شوال وحديث عائشة هذا يرد عليه، قال الجمهور: ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه فان أخره فالصحيح ثم المحققين من الفقهاء وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله وكذلك القول في جميع الواجب الموسع إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى، وقيل لا يشترط العزم وأجمعوا أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركه عن كل يوم مد من طعام هذا إذا كان تمكن من القضاء فلم يقض فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه ولا يصام عنه ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو مرتب أو مفرقا جاز عندنا وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر يجب تتابعه كما يجب الأداء باب قضاء الصوم عن الميت. [1]

كفارة الوطء في رمضان ككفارة الظهار

قال ابن قدامة: المشهور من مذهب أبي عبد الله أن كفارة الوطء في رمضان ككفارة الظهار في الترتيب يلزمه العتق إن أمكنه فإن عجز عنه انتقل إلى الصيام فإن عجز انتقل

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 23 - 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت