الصفحة 16 من 60

قال:"الإيمان بالله". قلت: يا نبي الله! مع الإيمان عمل؟

قال:"أن ترضخ مما خولك الله أو ترضخ مما رزقك الله".

قلت: يا نبي الله! فإن كان فقيرًا لا يجد ما يرضخ؟

قال:"يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر".

قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟

قال:"فليعن الأخرق" [1] .

قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع؟

قال:"فليعن مظلومًا".

قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان ضعيفًا لا يستطيع أن يعين مظلومًا؟

قال:"ما تريد أن تترك في صاحبك من خير؟! ليمسك أذاه عن الناس"قلت: يا رسول الله! أرأيت إن فعل هذا يدخل الجنة؟

قال:"ما من مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى أدخله الجنة". [2]

وفي رواية عن أبي كثير السُّحيمي قال: سألت أبا ذر رضي الله عنه؛ قلت: دلّني على عمل إذا عمل العبد دخل الجنّة؟ قال سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"تؤمن بالله".

قلت: يا رسول الله! إنَّ مع الإيمان عملًا، قال:"يرضخ مما رزقه الله".

قلت: وإن كان مُعْدِمًا لا شيءَ له؟ قال:"يقول معروفًا بلسانه".

قلت: فإن كان عَيِبًّا لا يبلِّغ عنه لسانه؟ قال:"فيعين مغلوبًا".

قلت: فإن كانَ ضعيفًا لا قدرةَ له؟ قال:"فليصنع لأخرق".

قلت: وإن كانَ أخرق؟ فالتفت إليَّ فقال:

"ما تريد أن تدعَ في صاحبِك شيئًا من الخير؟ فلَيدَعِ الناس من أَذاه".

(1) الأخرق: أي الجاهل بما يجب أن يعلمه، ولم يكن في يديه صنعة يكتسب بها. النهاية.

(2) أخرجه البخاري (5/ 148 فتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت