قال:"الإيمان بالله". قلت: يا نبي الله! مع الإيمان عمل؟
قال:"أن ترضخ مما خولك الله أو ترضخ مما رزقك الله".
قلت: يا نبي الله! فإن كان فقيرًا لا يجد ما يرضخ؟
قال:"يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر".
قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟
قال:"فليعن الأخرق" [1] .
قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع؟
قال:"فليعن مظلومًا".
قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان ضعيفًا لا يستطيع أن يعين مظلومًا؟
قال:"ما تريد أن تترك في صاحبك من خير؟! ليمسك أذاه عن الناس"قلت: يا رسول الله! أرأيت إن فعل هذا يدخل الجنة؟
قال:"ما من مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى أدخله الجنة". [2]
وفي رواية عن أبي كثير السُّحيمي قال: سألت أبا ذر رضي الله عنه؛ قلت: دلّني على عمل إذا عمل العبد دخل الجنّة؟ قال سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"تؤمن بالله".
قلت: يا رسول الله! إنَّ مع الإيمان عملًا، قال:"يرضخ مما رزقه الله".
قلت: وإن كان مُعْدِمًا لا شيءَ له؟ قال:"يقول معروفًا بلسانه".
قلت: فإن كان عَيِبًّا لا يبلِّغ عنه لسانه؟ قال:"فيعين مغلوبًا".
قلت: فإن كانَ ضعيفًا لا قدرةَ له؟ قال:"فليصنع لأخرق".
قلت: وإن كانَ أخرق؟ فالتفت إليَّ فقال:
"ما تريد أن تدعَ في صاحبِك شيئًا من الخير؟ فلَيدَعِ الناس من أَذاه".
(1) الأخرق: أي الجاهل بما يجب أن يعلمه، ولم يكن في يديه صنعة يكتسب بها. النهاية.
(2) أخرجه البخاري (5/ 148 فتح) .