الصفحة 15 من 60

على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها، فان عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة، وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ونحوهم فيجب جرحهم عند الحاجة، ولا يحل الستر عليهم إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة، وهذا مجمع عليه قال العلماء في القسم الأول الذي يستر فيه هذا الستر مندوب، فلو رفعه إلى السلطان ونحوه لم ليث بالإجماع لكن هذا خلاف الأولى وقد يكون في بعض صوره ما هو مكروه والله اعلم. اهـ. [1]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال:"أن تصدق وأنت صحيح شحيح الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان". [2]

الحلقوم: مجرى النفس. المرئ: مجرى الطعام والشراب.

بلغت الحلقوم: أي قاربت الروح بلوغ الحلقوم.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة". [3]

وفي رواية:"فلا يغرس المسلم غرسًا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة". [4]

وفي رواية:"لا يغرس المسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كان له صدقة إلى". المصدر السابق نفسه.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ماذا ينجي العبد من النار؟

(1) شرح النووي (16/ 135) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة برقم (1419) ، ومسلم في كتاب الزكاة برقم (1032) .

(3) أخرجها البخاري في كتاب الحرث والمزارعة برقم (2320) ومسلم في كتاب المساقاة برقم (1552) و (1553) وهذه الروايات كلها من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه.

(4) المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت