ثم قال: والمال كله محبوب لكن بعضه أشد محبة من بعض فإذا أنفقت مما تحب كان ذلك دليلًا على أنك صادق ثم نلت بذلك مرتبة الأبرار. أ. هـ. [1] .
وعن معاذ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة وبياعدني من النار؟
قال:"لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت".
ثم قال:"ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعلمون} ، ثم قال:"ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه"."
قلت: بلى يا رسول الله.
قال:"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله"؟"
قلت: بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه. قال:"كف عليك هذا".
قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما تتكلم به؟
فقال:"ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتكم". [2]
جُنة: وقاية وستر من النار. جوف الليل: وسطه، وتتجافى: تتباعد.
المضاجع: المفارش والمراقد. ذروة: أعلى الشيء.
السنام: ما ارتفع من ظهر الجمل. ملاك: إحكام الشيء. كف: امتنع.
ثكلتك أمك: فقدتك وهو دعاء عليه بالموت ظاهره ولا يراد وقوعه لأنه من الألفاظ التي تجري على ألسنتهم. يكب: يصرعه على وجهه.
(1) شرح رياض الصالحين (5/ 186 - 187) .
(2) أخرجه الترمذي برقم (2616) وابن ماجة برقم (3973) وأحمد (5/ 231) ، صحيح الترغيب برقم (2866) .