الصفحة 36 من 60

جواز الصدقة على الميت واستحبابها، وأن ثوابها يصله وينفعه وينفع المتصدق أيضا، وهذا كله أجمع عليه المسلمون، وهذه الأحاديث مخصصة لعموم قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} . سورة النجم الآية (39) .

وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث نظير عن ميته صدقة التطوع بل هي مستحبة، وأما الحقوق المالية الثابتة على الميت فإن كان له تركة وجب فضاؤها منها سواء أوصى بها الميت أم لا ويكون ذلك من رأس المال سواء ديون الله تعالى، كالزكاة، والحج، والنذر، والكفارة، وبدل الصوم، ونحو ذلك ودين الآدمي، فإن لم يكن للميت تركة لم يلزم الوارث قضاء دينه لكن يستحب له ولغيره قضاؤه.

قوله: فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه أي هل تكفر صدقتي عنه سيئاته والله أعلم. [1]

سخاء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أسخى الناس في زمانها، وكانت تتصدق بما تمتلك.

فعن تميم بن سلمة عن عروة قال: لقد رأيت عائشة - رضي الله عنها - تقسم سبعين ألفًا، وإنها لترقع جيب درعها.

وأتيت مرة بمئة ألف درهم وكانت صائمة ففرقتها كلَّها، وليس في بيتها شيءٌ، فلما أمست قالت: ياجارية، هلمي فطري، فجاءتها بخبز وزيت، ثم قالت الجارية: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحمًا بدرهم نفطر عليه.

قالت: لا تعنفيني، لو كنتِ ذكرتيني لفعلت. حلية الأولياء (2/ 47) .

وعن عبدالله بن القاسم قال: أهدي لعائشة رضي الله عنها سلال من عنب فقسمته، ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة، فلما كان الليل جاءت به الجارية، فقالت عائشة رضي الله عنها: ما هذا؟ قالت: يا

(1) شرح النووي (11/ 84 - 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت