فهرس الكتاب
سيدتي أو يا أم المؤمنين رفعت لنا لنأكله، قالت عائشة: فلا عنقودًا واحدًا، والله لا أكلت منه شيئًا [1]
قال عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما:
ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها قسمت، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئًا لغد. [2]
لقد كانت الزاهدة الكريمة أُمُّنا عائشة رضي الله عنها تمر عليها الأيام الطويلة وما يوقد في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - نار كانت تعيش مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الماء والتمر.
قال الذهبي رحمه الله تعالى: كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها، ولها في السخاء أخبار.
عطاء أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها
وكانت أمنا السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها من أجود الناس في زمانها.
ونذكر من جودها وصدقتها: كانت كريمة النفس، كل ما تصنع بيدها تتصدق به على المساكين وقد وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بطول اليد كناية عن كثرة إنفاقها في سبيل الله عز وجل.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا".صحيح البخاري رقم (1354) .
قالت عائشة رضي الله عنها فكنا إذا اجتمعنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الحائط نتناول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ فكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بطول اليد الصدقة، وكانت تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله.
وقالت عائشة حين بلغها نعي زينب: لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل.
(1) الحلية لأبي نعيم (2/ 59) .
(2) صفة الصفوة لابن الجوزي (2/ 31) .