الصفحة 40 من 60

بيني من الحائط بالوداد ثم ... فقد مضى قرضا إلى التناد

أقرضته الله على اعتمادي ثم ... بالطوع لا من ولا ارتداد

إلا رجاء الضعف في المعاد ثم ... فارتحلي بالنفس والأولاد

والبر لاشك فخير زاد ثم ... قدمه المرء إلى المعاد

قالت أم الدحداح: ربح بيعك بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول:

بشرك الله بخير وفرح ثم ... مثلك ما أدى مالديه ونصح

قد متع الله عيالي ومنح ثم ... بالعجوة السوداء والزهو البلح

والعبد يسعى وله ما قد كدح ثم طول الليالي وعليه ما اجترح

ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

"كم من عذق رداح ودار فياح لأبي الدحداح".

قال ابن العربي: انقسم الخلق بحكم الخالق وحكمته وقدرته ومشيئته وقضائه وقدره حين سمعوا هذه الآية أقساما فتفرقوا فرقا ثلاثة:

الفرقة الأولى: الرذلى، قالوا: إن رب محمد محتاج والحاصل إلينا ونحن أغنياء، فهذه جهالة لاتخفى على ذي لب، فرد الله عليهم بقوله: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله والحاصل ونحن أغنياء.

الفرقة الثانية: لما سمعت هذا القول آثرت الشح والبخل وقدمت الرغبة في المال فما أنفقت في سبيل الله ولا فكت أسيرا ولا أعانت أحدا تكاسلا عن الطاعة وركونا إلى هذه الدار.

الفرقة الثالثة: لما سمعت بادرت إلى إمتثاله وآثر المجيب منهم بسرعة بماله كأبي الدحداح - رضي الله عنه - وغيره. والله أعلم. تفسير القرطبي (3/ 237) .

الصدقة على الأقارب أفضل من عتق الرقاب

بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصدقة على الأقارب من أعظم القربات إلى الله تعالى، بل أفضل من عتق الرقاب

فعن كريب مولى بن عباس رضي الله عنهما، أن - أم المؤمنين - ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته: أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه.

قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي. قال: أو فعلت. قالت: نعم.

قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك". [1] "

قال ابن حجر في الفتح:"قال بن بطال: فيه: أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق، ويؤيده ما رواه الترمذي، والنسائي، وأحمد، وصححه بن خزيمة وابن حبان، من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعا:"الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة" [2] ، لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقا لاحتمال أن يكون المسكين محتاجا ونفعه بذلك متعديا والآخر بالعكس ...". فتح الباري (5/ 219) .

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن رجل وهب لأولاده مماليك ثم قصد عتقهم فهل الأفضل استرجاعهم منهم وعتقهم أو ابقاؤهم في يد الأولاد؟

فأجاب: الحمد لله إن كان أولاده محتاجين إلى المماليك فتركهم لأولاده أفضل من استرجاعهم وعتقهم، بل صلة ذي الرحم المحتاج أفضل من العتق، كما ثبت في الصحيح أن ميمونة زوج النبي أعتقت جارية لها فذ كرت ذلك للنبي، فقال:"لو أعطيتها أخوالك كان خيرا لك"، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فضل إعطاء الخال على العتق فكيف الأولاد المحتاجون، وأما إن

(1) أخرجه البخاري برقم (2452) ، باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها، ومسلم برقم (999) ، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين.

(2) رواه الترمذي، وحسنه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وصححه الألباني في الترغيب برقم (892) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت