فهرس الكتاب
2 -ومنها: أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد.
3 -ومنها: أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة ولا ينحصر في جهة بعينها،.
4 -منها: دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر وقال مالك وأصحابه لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه، وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما باعه لينفقه سيده على نفسه، والحديث صريح أو ظاهر في هذا ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - أبدأ بنفسك فتصدق عليها إلى آخره والله أعلم.
5 -وفيه: أن القرابة يرعى حقها في صلة الأرحام وان لم يجتمعوا إلا في أب بعيد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقربين فجعلها في أبي بن كعب وحسان ابن ثابت وإنما يجتمعان معه في الجد السابع. [1]
وقال زيد بن أسلم - رضي الله عنه: لما نزل: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} ، قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض، قال: نعم يريد أن يدخلكم الجنة به، قال: فإني إن أقرضت ربي قرضا يضمن لي به ولصبيتي الدحداحة معي الجنة، قال: نعم، قال: فناولني يدك، فناوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده، فقال: إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضا لله تعالى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أجعل إحداهما لله والأخرى دعها معيشة لك ولعيالك".
قال: فأشهدك يا رسول الله أني قد جعلت خيرهما لله تعالى فيه ستمائة نخلة.
قال:"إذا يجزيك الله به الجنة".
فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل، فأنشأ يقول:
هداك ربي سبل الرشاد ثم ... إلى سبيل الخير والسداد
(1) شرح النووي (7/ 85) .