الصفحة 52 من 60

في فئة: أي جماعة من أصحابه. التاجر الحلاف: بالتشديد صيغة مبالغة أي الكثير الحلف على سلعته وفيه إشعار بأن القليل الصدق ليس محلا للذم.

وفي رواية عن أبي ذر - رضي الله عنه - أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، أما الذين يحبهم الله: فرجل أتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينهم وبينه فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرًا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم وقام يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا وأقبل بصدره يقتل أو يفتح له."

وثلاثة يبغضهم الله: الشيخ، الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم". [1] "

ثواب الصدقة على الزوج والأقارب

قال الله تعالى: {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون} . سورة الروم (38) .

وقال تعالى: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى} إلى قوله تعالى: {أولئك الذين صدقوا} . سورة البقرة (177) .

وقال الله تعالى: {وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} . (البقرة(273) .

وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تصدقن يا معشر النساء ولو من حُليكن"قالت: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالصدقة فأتِهِ فسأله فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم فقال عبد الله بل إئتيه أنتِ فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجتي حاجتها وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أُلقيت عليه المهابة فخرج علينا بلال، فقلنا له: أئتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنها على أزواجها وعلى أيتام في حجورها؟ ولا تخبره من نحن فدخل بلال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله.

فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من هما؟"قال: امرأة من الأنصار وزينب.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وأي الزيانب هي؟"قال: امرأة عبد الله.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة". [2]

خفيف ذات اليد: أي قليل المال.

(المهابة) : الهيبة والإجلال. (في حجورهما) : في ولايتهما.

في الحديث من الثواب والأجر أن الصدقة على الأقارب لها أجران صلة وقرابة.

وفيه: جواز دفع الزكاة للزوج.

قال الشوكاني: استدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها، وبه قال الثوري، والشافعي، وصاحبا أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك، وعن أحمد وإليه ذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله. [3]

ثم قال رحمه الله: والظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها إلى زوجها أما أولا فلعدم المانع من ذلك ومن قال إنه لا يجوز فعليه الدليل وأما ثانيا فلأن ترك استفصاله صلى الله عليه وآله وسلم لها ينزل منزلة العموم فلما لم يستفصلها عن الصدقة هل هي تطوع أو واجب فكأنه قال يجزي عنك فرضا كان أو تطوعًا، وقد اختلف في الزوج هل يجوز له أن يدفع زكاته إلى زوجته، فقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة شيئا لأن نفقتها واجبة عليه

(1) رواه ابن حبان في صحيحه برقم (3349) ، باب ذكر محبة الله جلا وعلا للمتصدق إذا تصدق لله سرا أو تهجد لله سرًا، وابن خزيمة في صحيحه برقم (2456) ، باب ذكر حب الله عز وجل المخفي بالصدقة، موارد الظمآن برقم (813) ، باب في صدقة السر، والترمذي في سننه برقم (2568) ، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. قال الألباني: ضعيف، وقد صح بسياق آخر عن أبي ذر، ليس فيه رجل الصدقة، والرجل الثالث، وقال في الثلاثة الآخرين: التاجر الحلاّف، والفقير المختال، والبخيل المنان؛انظر صحيح الجامع (3069) . اهـ. ضعيف موارد الظمآن برقم (813) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الهبة برقم (1466) ، ومسلم في كتاب الزكاة برقم (2315) .

(3) نيل الأوطار (4/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت