الصفحة 53 من 60

، ويمكن أن يقال إن التعليل بالوجوب على الزوج لا يوجب امتناع الصرف إليها لأن نفقتها واجبة عليه غنية كانت أو فقيرة فالصرف إليها لا يسقط عنه شيئا. اهـ. [1]

وعن سلمان بن عامر - رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة". [2]

وفي رواية عند ابن خزيمة قال:"الصدقة على المسكين صدقة وعلى القريب صدقتان صدقة وصلة". [3]

قوله:"صدقتان وصلة": قال المناوي: صدقتان اثنتان صدقة وصلة فهي عليه أفضل لاجتماع الشيئين.

ففيه: حث على الصدقة على الأقارب وتقديمهم على الأباعد، لكن هذا غالبي وقد يقتضي الحال العكس. [4]

وعن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح". [5]

الكاشح: هو المضمر العداوة والمقاطعة في كشحه وهو خصره.

يعني: أن أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه.

وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء، فحفر بئرًا، وقال: هذه لأم سعد". [6] "

وعن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة". [7]

قوله:"يحتسبها"، قال القرطبي: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة، وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى، وأطلق الصدقة على النفقة مجازا والمراد بها الأجر والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية التي حرمت عليها الصدقة. [8]

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى". [9]

الفضل: ما زاد على قدر الحاجة.

والكفاف: ما كف عن الحاجة إلى الناس مع القناعة ولم يزد على قدر الحاجة.

قال النووي: ومعناه: إن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه، وإن امسكته فهو شر لك، لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه وإن أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته، وهذا كله شر.

ومعنى لا تلام على كفاف: أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه، وهذا اذا لم يتوجه في الكفاف حق شرعي كمن كان له نصاب زكوى ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه وجب عليه إخراج الزكاة ويحصل كفايته من جهة مباحة.

(1) نيل الأوطار (4/ 247) .

(2) رواه الترمذي، وحسنه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وصححه الألباني في الترغيب برقم (892) .

(3) صححه العلامة الألباني في صحيح ابن خزيمة برقم (2867) والمشكاة برقم (1939) ، وصحيح الترغيب برقم (892) .

(4) فيض القدير (4/ 237) .

(5) رواه الطبراني وابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الألباني صحيح، الترغيب برقم (894) ، والإرواء (892) .

(6) رواه أبو داود برقم (1681) باب في فضل سقي الماء.

(7) أخرجه البخاري برقم (55) ، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل أمرىء ما نوى، ومسلم برقم (1002) ، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين

(8) فتح الباري (1/ 136) .

(9) رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم (1036) ، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن اليد السفلى هي الآخذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت