الصفحة 60 من 60

قوله:"يمينُ اللَّه سَحّاءُ لا يَغِيضُها شيءٌ الليلَ والنهارَ": أَي دائمة الصَّبِّ والهَطْلِ بالعطاء، وفي رواية: يَمِينُ اللَّه ملأَى سَحًّا، بالتنوين على المصدر واليمين ههنا كناية عن محل عطائه، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثَّرَّةِ لا يَغِيضُها الإِستقاءُ ولا ينقُصُها الامْتِياحُ، وخَصَّ اليمين لأَنها في الأَكثر مَظِنَّة للعطاء. [1]

لا يغيضها: أي لا ينقصها.

وعن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أنفق الرجل على أهله نفقةٌ يحتسبها فهي له صدقة". [2]

(يحتسبها) : يقصد بها وجه الله ويرجو ثوابه.

الإنفاق على الأهل والأولاد يحصل له الأجر والثواب.

وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في حديثه الطويل الذي قدمناه في باب النية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:"وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل فيّ في إمرأتك". [3]

وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أنتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال:"هم الأخسرون ورب الكعبة"قال: فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت فقلت: يا رسول الله فداك أبي وأمي من هم؟ قال:"هم الأكثرون أموالًا إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم". رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الإستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار"قالت امرأة منهن جزلة: ومالنا أكثر أهل النار؟ قال:

(1) لسان العرب (2/ 476) .

(2) أخرجه البخاري (1/ 136 فتح) ، ومسلم برقم (1002) .

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت