فإذا لم ينطق به إلا في خير سلم، وقال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه، فمن وقى شرهما وقى أعظم الشر. فتح الباري.
وقال الداودي: المراد بما بين لحييه الفم بتمامه فتناول الأقوال كلها والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم أي من النطق والفعل كتقبيل وعض وشتم، قال: ومن يحفظ من ذلك أمن من الشر كله لأنه لم يبق والبصر، قال الحافظ: وخفى عليه أنه بقي البطش باليدين، وإنما محمل الحديث على أن النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب فإن لم ينطق به إلا في خير سلم، وقال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلايا على المرء في الدنيا لسانه وفرجه، فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر انتهى. شرح الزرقاني (4/ 5128) .
النهي عن قيل وقال وعن الكلام فيما لا يعني
كذلك من الصفات التي يتحلى بها العبد المسلم عدم الكلام فيما لا يعني وعن قيل وقال.
فعن علي بن الحسين، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". [1]
وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعا وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". رواه البخاري برقم (5975) ، ومسلم برقم (593) .
قوله:"وكره لكم ... قيل وقال"قال النووي: فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم. ا هـ. شرح النووي (12/ 10) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". رواه مسلم في صحيحه برقم (1715) .
(1) رواه البيهقي في الأربعون الصغرى برقم (118) ، صحيح ابن ماجة (2/ 360) وصحيح الجامع حديث رقم (5911) .