الصفحة 16 من 84

"من هذه المتألية على الله؟"قال: أمي، قال:"وما يُدريك يا أمَّ كعب، لعلَّ كعبًا قال ما لا يعنيه، أو سمع ما لا يعنيه". [1]

وأنشد أبو العتاهية في ديوانه (ص482) :

ولو أنّا إذا متنا تُركنا ... لكان الموتُ راحةَ كلَّ حي

ولكنَّا إذا متنا بُعثْنا ... ونُسْألُ بعدها عن كل شي

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". [2]

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة". رواه البخاري برقم (6109) ، باب حفظ اللسان.

وعن زيد بن أسلم عن أبيه رضي الله عنهما قال: أخذ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لسانه وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من وقاه الله عز وجل شر ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة". [3]

وفي رواية: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، اطلع على أبي بكر - رضي الله عنه - وهو يمدّ لسانه فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: إن هذا أوردني الموارد إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته". [4]

قال ابن حجر: قوله (لحييه) بفتح اللام وسكون المهملة والتثنية هما العظمان في جانبي الفم والمراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق، وبما بين الرجلين الفرج، وقال الداودي المراد بما بين اللحيين الفم، قال: فيتناول الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم من الفعل، قال: ومن تحفظ من ذلك أمن من الشر كله لأنه لم يبق إلا السمع والبصر، كذا قال وخفي عليه أنه بقي البطش باليدين، وإنما محمل الحديث على أن النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب

(1) رواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا في الصمت (110) ، ومن طريقه الخطيب البغدادي في: تاريخ بغداد ... (4/ 273) ، وانظر جامع العلوم والحكم (1/ 292 - 293) .

(2) رواه البخاري في كتاب الإيمان برقم (10) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (40) .

(3) السلسلة الصحيحة رقم (510) .

(4) السلسلة الصحيحة رقم (535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت