فاسكت". أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت برقم (37) . وعن سالم بن أبي الجعد قال: قال عيسى عليه السلام:"طوبى على من بكى على خطيئته وخزن لسانه ووسعه بيته". [1] "
كف الشر عن الناس والتعوذ من شر اللسان
على العبد أن يحفظ جوارحه من كل الأمور المحرمة، وأن يتعوذ من شر لسانه، كما عليه أن يكف شره عن الناس، وقد أمرنا رسول الله بذلك.
فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال:"قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله، قال: قلت أي الرقاب أفضل؟ قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا، قال قلت فإن لم أفعل؟ قال تعين صانعا أو تصنع لأخرق، قال قلت يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك". [2]
ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"العبادة عشرةُ أجزاء، تسعةُ أجزاء في الصمت، وجزءُ في الفرار من الناس". [3]
وعن شكل بن حميد - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله! علّمني تعوّذًا أتعوذ به، قال: فأخذ بكفي فقال:"قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيّي". صحيح سنن الترمذي برقم (2775) .
وفقد النبي - صلى الله عليه وسلم - كعبًا فسأل عنه، فقيل له: أنه مريض، فخرج يمشي حتى أتاه، فلما دخل عليه، قال:"أبشر يا كعبُ"، فقالت له أمه: هنيئًا لك الجنة يا كعبُ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:
(1) أخرجه وكيع (31، 255) ، وأحمد (ص 55) وهناد (462، 1128) ، وفي رواية (طوبى لمن ملك لسانه) صحيح الجامع (3929) .
(2) صحيح مسلم برقم (84) ، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال.
(3) رواه الديلمي في مسند الفردوس (4231) عن ابن عباس، وفي آخره: والعاشرة: اعتزالك عن الناس، وضعفه السيوطي. ورواه الديلمي أيضًا عن أنس برقم (4222) ، وفيه: والعاشرة كسب اليد من الحلال. وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (2/ 81) : منكر، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت (36) ، وأبو نعيم في الحلية (8/ 142) من قول وهيب بن الورد.