وقال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: لا خير في كثرة الكلام، واعتبر ذلك بالنساء والصبيان، أعمالهم أبدا يتكلمون ولا يصمتون.
وقال الآخر: يموت الفتى من عثرةٍ بلسانه وليس يموتُ المرء من عثرة الرِّجل
فعثرتُهُ من فِيهِ ترمي برأسه وعثرتُهُ بالرِّجل تبرا على مهل. [1]
وعن الحسن - رضي الله عنه - قال: من كثر قالُهُ كثرت ذنوبه ومن كثر كلامه كثر كذبه ومن ساء خلُقُه عذب نفسه. الإحياء (3/ 112) .
الحث على طيب الكلام وفضله والكلمة الطيبة صدقة
من الأمور التي تكون مستحبة في العبد بل الواجبة عليه هو طيب الكلام، وأن يخفض جناحه للمؤمنين.
قال الله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين} . سورة الحجر الآية (88) .
وينبغي للمؤمن أن لا يتكلم إلا بكلام حسن وطيب، وأن يكون صادقا في قوله، وقد شبهه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالنحلة التي لا تأكل إلا طيبًا ولا تضع إلا طيبًا.
عن أبي زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا". [2]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال عليه الصلاة والسلام:"مثل المؤمن مثل النحلة ما أخذت منها من شيء نفعك". [3]
(1) هذا القول والأقوال السابقة من الآداب الشرعية لابن مفلح (1/ 66 - 67) بتصرف.
(2) أخرجه ابن حبان وابن عساكر وغيرهما وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (355) .
(3) رواه الطبراني وصححه شيخنا الألباني في"الصحيحة"برقم (2285) .