الصفحة 38 من 84

قال المناوي:"قال الطيبي: لما كان خمش الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلها جزاء من قع إشعارًا بأنهما ليسا من صفة الرجال بل هما من صفة النساء في أقبح حالة وأشوه صورة وقال الغزالي: يحشر الممزق لأعراض الناس كلبًا ضاريًا والشره لأموالهم ذئبًا والمتكبر عليهم بصورة نمر وطالب الرياسة بصورة أسد وردت به الأخبار وشهد به الاعتبار وذلك لأن الصور في هذا العالم غالبة على المعاني وهذا وعيد شديد على الغيبة قال في الأذكار: والغيبة والنميمة محرمتان بإجماع المسلمين". اهـ. فيض القدير.

قال الجمهور من العلماء: طريق المغتاب للناس في توبته أن يقلع عن ذلك ويعزم على أن لا يعود، وهل يشترط الندم على ما فات؟ فيه نزاع، وأن يتحلل من الذي اغتابه. وقال آخرون: لا يشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه فطريقه إذًا أن يثني عليه بما فيه في المجالس التي كان يذمه فيها، وأن يرد عنه الغيبة بحسبه وطاقته، لتكون تلك بتلك كما قال الإمام أحمد.

وعن أسامة بن شريك، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عباد الله! وضع الله الحرج إلا من اقترض عرض امرئ مسلم ظلما فذلك الذي حرج و هلك". [1]

قوله:"إلا من اقترض"بالقاف"امرءًا ظلمًا"أي نال منه وعابه وقطعه بالغيبة وأصل القرض القطع كذا في الفردوس وفي رواية إلا من اقترض عرض مسلم افتعال من القطع"فذاك يحرج"أيوقع في الإثم والحرمة"ويهلك"أي يكون في الآخرة من الهالكين إلا إن تداركه اللّه بلطفه."عباد اللّه"بحذف حرف النداء"تداووا"قال الطيبي: قوله يا عباد اللّه نص بأن التداوي لا يخرجهم عن التوكل يعني تداووا ولا تعتقدوا حصول الشفاء على التداوي بل كونوا عباد اللّه متوكلين عليه"فإن اللّه تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داءً واحدًا الهرم"قال البيضاوي: الهرم الكبر وقد هرم يهرم فهو هرم جعل الهرم داء تشبيهًا به لأن الموت يعقبه وقد سبق بيانه موضحًا. فيض القدير.

(1) رواه أحمد والنسائي والبيهقي وابن حبان والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (3973) ، وحديث رقم (7935) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت