فهرس الكتاب
وعن شعبة قال: قال لي معاوية ـ يعني ابن قُرّة ـ: لو مَرّ بك رجل أقطع؛ فقلت هذا أقطع كان غِيبة. قال شعبة: فذكرته لأبي إسحاق فقال صدق.
الغيبة من كبائر الذنوب
لا شك أن الغيبة من الأمور التي حرمها الله تعالى وهي من كبائر الذنوب كما ثبت ذلك في الشرع الحنيف.
قال الله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} . سورة الحجرات الآية (12) .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: أي كما تكرهون هذا طبعًا فاكرهوه ذاك شرعًا، فإن عقوبته أشد من هذا، وهذا من التنفير عنها والتحذير منها كما قال - صلى الله عليه وسلم - في العائد في هبته: «كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه» وقد قال: «ليس لنا مثل السوء» . تفسير ابن كثير (7/ 352) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر السُّباب بالسُّبة". [1]
قال القرطبي:"لا خلاف أن الغيبة من الكبائر، وأن من اغتاب أحدًا عليه أن يتوب إلى الله عز وجل. وهل يستحلّ المغتاب؟ اختلف فيه". تفسير القرطبي (16/ 330) .
وروى أبو هريرة - رضي الله عنه: أن الأسلمي ماعزًا جاء إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فشهد على نفسه بالزنى فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فسمع نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِم رَجْمَ الكلب؛ فسكت عنهما. ثم سار ساعة حتى مرّ بجِيفة حمار شائل برجله، فقال: «أين فلان وفلان» ؟ فقالا: نحن ذا يا رسول الله؛ قال: «انزلا فَكُلا من جِيفة هذا الحمار» فقالا: يا نبيّ الله ومن يأكل من هذاا، قال: «فما نلتما من عرض أخيكما أشدّ من الأكل منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها". [2] ".اهـ. تفسير القرطبي (16/ 330) .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"ما التقم أحد لقمة شرا من اغتياب مؤمن".
الأدب المفرد للبخاري، ونقله الحافظ ابن حجر في الفتح.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الغيبة ذكر أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن ما تقول فقد بهته". [3]
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، يعني أنها قصيرة.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته". - يعني لأفسدته وأنتنته. قالت: وحكيت له أنسانًا فقال:"ما أحب أني حكيت إنسانًا، وأن لي كذا وكذا". [4]
قوله:"لمزجته": أي لغلبته وخلطته وغيرته وأفسدته.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. [5] يخمشون: أي يجرحون."
(1) رواه البزار وأبو داود، وقال الألباني: صحيح لغيره، صحيح الترغيب برقم (2832) .
(2) الحديث رواه أبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح تصحيح ابن حبان للحديث، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (1333) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (2589) ، باب تحريم الغيبة، وأبو داود برقم (4870) ، والترمذي برقم (1938) .
(4) أخرجه الترمذي وأبو داود والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (2834) ،وصحيح الجامع برقم (51430) ،وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام برقم (427) .
(5) أخرجه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (2839) ،وصحيح الجامع برقم (5213) .