الصفحة 36 من 84

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الغيبة ذكر أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن ما تقول فقد بهته". [1]

قوله:"الغيبة ذكر أخاك بما يكره": أي ذكرك أخاك بشيء ما لو سمعه لكرهه.

وقوله:"أفرأيت إن كان في أخي ما أقول": أي أيكون قولي في أخي من المنقصة التي تكون فيه هل هي من الغيبة

قال ابن منظور: الغِيبةُ: من الاغْتِيابِ.

واغْتابَ الرجلُ صاحبَه اغْتِيابًا إِذا وَقَعَ فيه، وهو أَن يتكلم خَلْفَ إِنسان مستور بسوء، أَو بما يَغُمُّه لو سمعه وإِن كان فيه، فإِن كان صدقًا، فهو غِيبةٌ؛ وإِن كان كذبًا، فهو البَهْتُ والبُهْتانُ؛ كذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يكون ذلك إِلا من ورائه، والاسم: الغِيبةُ. وفي التنزيل العزيز: {ولا يَغْتَبْ بعضُكم بعضًا} ؛ أَي لا يَتَنَاول رَجُلًا بظَهْرِ الغَيْب بما يَسُوءُه مما هو فيه. وإِذا تناوله بما ليس فيه، فهو بَهْتٌ وبُهْتانٌ.

وجاء المَغْيَبانُ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ورُوي عن بعضهم أَنه سمع: غابه يَغِيبُهُ إِذا عابه، وذكَر منه ما يَسُوءُه.

ابن الأَعرابي: غابَ إِذا اغْتَابَ. وغابَ إِذا ذكر إِنسانًا بخير أَو شَرَ؛ والغِيبَةُ: فِعْلةٌ منه، تكون حَسَنَةً وقَبِيحةً. لسان العرب.

وقال القرطبي رحمه الله:"قال الحسن: الغِيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله تعالى: الغِيبة والإفك والبهتان. فأما الغِيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه. وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه. وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه."

(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (2589) ، باب تحريم الغيبة، وأبو داود برقم (4870) ، والترمذي برقم (1938) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت