الصفحة 35 من 84

الاستعاذة مختصة بالمجنون ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان، ولهذا يخرج به الانسان عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ويفعل المذموم وينوي الحقد والبغض وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال له أوصني: لا تغضب، فردد مرارا قال: لا تغضب، فلم يزده في الوصية على لا تغضب مع تكراره الطلب.

وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ينشأ منه ويحتمل أن هذا القائل هل ترى بي من جنون كان من المنافقين أو من جفاة الاعراب والله اعلم. شرح النووي (16/ 163) .

فعلى الإنسان أن يحبس نفسه عند الغضب وأن يمسك لسانه، وأن يتعوذ بالله من الشيطان، وأن يتوضأ فإن الوضوء يطفئ الغضب، وإذا كان قائما فليقعد وإن كان قاعدًا فليضطجع وإن ترك المكان يكون أفضل لكي يؤجل أولا، ولكي لا يندم إذا خرجت منه كلمة عند الغضب.

حُكيَ أن رجلًا قدَّمَ لهُ خادمهُ طعامًا في صحفةٍ فعثرَ الخادم في البساط فوقعَ ما معه فامتلأَ الرجلُ غيظًا، فقالَ الخادمُ يا مولاي خذ بقول الله تعالى، فقال الرجلُ: وما قولُ الله تعالى؟ قال: قال الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} .سورة آل عمران الآية (134) .فقال الرجل كظمت غيظي، فقال الخادم: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ، فقال: عفوت عنك، فقال الخادمُ: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . آل عمران الآية (134) ، فقال الرجلُ أنت حرٌ لوجه الله تعالى، وأعطاهُ ألفَ دينارٍ.

التحذير من الغيبة والبهتان

الغيبة من الأمور المحرمة، وهي من كبائر الذنوب، والغيبة الوقوع في الشخص والكلام عليه بظهره بما فيه. والبهتان هو الافتراء والوقوع في الشخص بما ليس فيه كما جاء ذلك في حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت