فهرس الكتاب
وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام رجل فوقع فيه رجل من بعده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"تخلل!"فقال: ومما أتخلّل؟ ما أكلت لحمًا! قال:"إنك أكلت لحم أخيك". [1]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أتدرون من المفلس؟"قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.
فقال:"إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار". رواه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (2581) ، والترمذي برقم (2463) .
قال النووي: قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيام بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا إلى آخره» معناه أن هذا حقيقة المفلس، وأما من ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه مفلسًا وليس هو حقيقة المفلس لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته وربما ينقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته، وإنما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث فهو الهالك الهلاك التام والمعدوم الإعدام المقطع فتؤخذ حسناته لغرمائه، فإذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضع عليه ثم ألقي في النار فتمت خسارته وهلاكه وإفلاسه. اهـ. شرح النووي.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال، حتى يخرج مما قال وليس بخارج". [2]
"ردغة الخبال": هي عصارة أهل النار.
قال صاحب القاموس: الرَّدَغَةُ، مُحَرَّكةً، وتُسَكَّنُ: الماءُ، والطينُ، والوَحلُ الشَّديدُ، كصَحْبٍ وخَدَمٍ وجِبالٍ، ومَكانٌ رَدِغٌ ككَتِفٍ: كثيرُهُ. ورَدْغَةُ الخَبالِ، ويُحَرَّكُ: عُصارةُ أهلِ النارِ. القاموس المحيط.
(1) رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2608) .
(2) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (2845) ،وصحيح الجامع برقم (6196) .