فهرس الكتاب
قال القاضي: وخروجه مما قال أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه. وقال الأشرف: ويجوز أن يكون المعنى أسكنه الله ردغة الخبال ما لم يخرج من إثم ما قال، فإذا خرج من إثمه أي إذا استوفى عقوبة إثمه لم يسكنه الله ردغة الخبال، بل ينجيه الله تعالى منه ويتركه.
قال الطيبي: حتى على ما ذهب إليه القاضي غاية فعل المغتاب فيكون في الدنيا، فيجب التأويل في قوله أسكنه ردغة الخبال بسخطه وغضبه الذي هو سبب في إسكانه ردغة الخبال كذا في المرقاة. عون المعبود (10/ 5) .
تشبيه الغيبة بأكل لحم المغتاب ميتا
قال الله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} .الحجرات الآية (12) .
قال القرطبي رحمه الله:"قوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} مَثّل الله الغِيبة بأكل الميتة؛ لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغِيبة من اغتابه. وقال ابن عباس: إنما ضرب الله هذا المثل للغِيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغِيبة حرام في الدّين وقبيح في النفوس. وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا كذلك يجب أن يمتنع من غِيبته حيًّا. واستعمِل أكل اللحم مكان الغِيبة لأن عادة العرب بذلك جارية."
قال الشاعر:
فإن أكلوا لحمي وفَرت لحومهم
وإن هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لهم مَجْدا
وقال - صلى الله عليه وسلم: «ما صام من ظل يأكل لحوم الناس» . فشبّه الوقيعة في الناس بأكل لحومهم". [1] اهـ. تفسير القرطبي (16/ 330) ."
(1) ضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (5083) .