فهرس الكتاب
وقد تقدّم قوله - صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين» . رواه أبو داود وأحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (7984) .
وقال أبو قِلابة الرقاشي: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدًا مذ عرفت ما في الغِيبة. وكان ميمون بن سِياه لا يغتاب أحدًا، ولا يدع أحدًا يغتاب أحدًا عنده؛ ينهاه فإن انتهى وإلا قام. وذكر الثعلبي من حديث أبي هريرة قال: قام رجل من عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرأوا في قيامه عجزًا فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانا فقال: «أكلتم لحم أخيكم واغتبتموه» . [1]
وعن سفيان الثورِي قال: أدنى الغِيبة أن تقول إن فلانًا جَعْدٌ قَطَطٌ؛ إلا أنه يكره ذلك.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء، وعليكم بذكر الله فإنه شفاء.
وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلًا يغتاب آخر؛ فقال: إياك والغِيبة فإنها إدام كلاب الناس.
وقيل لعمرو بن عبيد: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك؛ قال: إياه فارحموا.
وقال رجل للحسن: بلغني أنك تغتابنيا فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. تفسير القرطبي (16/ 330) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: احذروا أيها المسلمون الغيبة والنميمة فإن بهما فساد الدين والدنيا، وتفكك المجتمع، وإلقاء العداوة والبغضاء، وحلول النقم والبلاء، وهما بضاعة كل بطال، وإضاعة الوقت في القيل والقال. [2]
(1) قال القرطبي: ذكره الثعلبي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. تفسير القرطبي (16/ 330) ، و (26/ 85) .
(2) الغيبة والنميمة وخطورتها على الفرد والمجتمع للشيخ ابن عثيمين رحمه الله.