الصفحة 43 من 84

قال القاضي: الاستطالة في عرضه أن يتناول منه أكثر مما يستحقه على ما قيل له وأكثر مما رخص له فيه ولذلك مثله بالربا وعدّه من عداده ثم فضله على جميع أفراده لأنه أكثر مضرة وأشد فسادًا فإن العرض شرعًا وعقلًا أعز على النفس من المال وأعظم منه خطرًا ولذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال. فيض القدير.

وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أربى الربا شتم الأعراض". صحيح الجامع برقم (872) .

قال صاحب عون المعبود:"قوله: (إن من أربى الربا) : أي أكثره وبالا وأشده تحريمًا (الاستطالة) : أي إطالة اللسان (في عرض المسلم) : أي احتقاره والترفع عليه، والوقيعة فيه بنحو قذف أو سب، وإنما يكون هذا أشدها تحريمًا لأن العرض أعز على النفس من المال (بغير حق) : فيه تنبيه على أن العرض ربما تجوز استباحته في بعض الأحوال، وذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - «لي الواجد يحل عرضه» فيجوز لصاحب الحق أن يقول فيه إنه ظالم وانه متعد ونحو ذلك، ومثله ذكر مساوي الخاطب والمبتدعة والفسقة على قصد التحذير".اهـ. عون المعبود (13/ 220) .

فالغيبة أمرها خطير وعاقبتها وخيمة.

قال القرطبي: فمن تنقّص مسلمًا أو ثَلَم عرضه فهو كالآكل لحمه حيًّا، ومن اغتابه فهو كالآكل لحمه ميتًا.

وفي كتاب أبي داود عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يَخْمِشُون وجوههم وصدورهم قلت من هؤلاءِ يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» . [1]

وعن المستورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كُسي ثوبًا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن أقام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة» . [2]

(1) أخرجه أبو داود برقم (4874) ، قَالَ أبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بنُ عُثْمانَ عن بَقِيَّةَ، لَيْسَ فِيهِ أَنَسٌ. والحديث صححه الألباني في صحيح صحيح الترغيب برقم (2839) ،وصحيح الجامع برقم (5213) .

(2) رواه أحمد وأبو داود والحاكم، صحيح الجامع رقم (6083) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت