الصفحة 57 من 84

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟"قالوا: بلى. قال:"إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة".

وفي رواية:"هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن أقول تحلق الدين". [1]

قوله:"هي الحالقة"أي الخصلة التي شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر، والمراد المزيلة لمن وقع فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن، وقد زاد الدارقطني: قال أبو الدرداء أما إني لا أقول حالقة الشعر ولكنها حالقة الدين. قال الباجي: أي أنها لا تبقي شيئًا من الحسنات حتى تذهب بها كما يذهب الحلق بشعر الرأس ويتركه عاريًا.

وقال أبو عمر: فيه أوضح حجة على تحريم العداوة وفضل المؤاخاة وسلامة الصدور من الغل. شرح الزرقاني (4/ 250) .

وعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم:"خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العيب". [2]

وفي رواية:"المفسدون بين الأحبة".

وفي رواية:"ألا أخبركم بخياركم؟"قالوا: بلى. قال:"الذين إذا رؤوا ذُكر الله، أفلا أخبركم بشراركم؟"قالوا: بلى. قال:"المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون البُراء العنت".التعليق الرغيب (3/ 260، 295) ، وصحيح الأدب المفرد رقم (246) .

قوله:"الباغون البراء العنت": العَنَتُ: دُخُولُ المَشَقَّةِ على الإِنسان، ولقاءُ الشدَّةِ؛ يقال: أَعْنَتَ فلانٌ فلانًا إِعْناتًا إِذا أَدْخَل عليه عَنَتًا أَي مَشقَّةً. وفي الحديث: الباغُونَ البُرَأَىءَ العَنَتَ؛ قال ابن الأَثير: العَنَتُ المَشَقَّةُ؛ والفساد، والهلاكُ، والإِثم، والغَلَطُ، والخَطَأُ، والزنا: كلُّ ذلك قد جاء، وأُطْلِقَ العَنَتُ عليه، والحديثُ يَحْتَمِلُ كلَّها؛ والبُرَأَىء جمع بَريءٍ، وهو والعَنَتُ منصوبان مفعولان للباغين؛ يقال: بَغَيْتُ فلانًا خيرًا، وبَغَيْتُك الشيءَ: طلبتُه لك، وبَغَيْتُ

(1) رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، والترمذي وصححه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (3/ 75) .

(2) رواه الإمام أحمد، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم (2824) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت