فهرس الكتاب
قال الطبري: القول في تأويل قوله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، يعني بذلك جل ثناؤه ولا تشتهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض وذكر أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال وأن يكون لهم مالهم فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة وأمرهم أن يسألوه من فضله إذ كانت الأماني تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق ذكر الأخبار بما ذكرنا. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة يا رسول الله لا نعطى الميراث ولا نغزو في سبيل الله فنقتل، فنزلت: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} . تفسير الطبري (5/ 46) .
وقال القرطبي:"والحسد مذموم وصاحبه مغموم وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. رواه أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. [1] "
وقال الحسن: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد نفس دائم، وحزن لازم، وعبرة لا تنفد، وقال عبد الله ابن مسعود لا تعادوا نعم الله قيل له ومن يعادي نعم الله قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله".اهـ. تفسير القرطبي (5/ 251) ."
وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: اغتسل أبي سهل بن حنيف بـ"الخراز"، فنزع جبة كانت عليه؛ وعامر بن ربيعة ينظر، قال وكان سهل رجلًا أبيض حسن الجلد، قال:
فقال عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء، فوعك سهل مكانه فاشتد وعكه، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أن سهلًا وعك، وأنه رائحٍ معك يا رسول الله! فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر بن ربيعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"علام يقتل أحدكم أخاه؟! ألا برّكت؟! إن العين حقّ، توضأ له".
فتوضأ له عامر بن ربيعة، فراح سهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس. [2]
قال الزرقاني: ومثله عند ابن السني عن عامر بن ربيعة اغتسل له وجوبا لأن الأمر حقيقته الوجوب ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينفعه لا سيما إذا كان بسببه وكان هو الجاني عليه
(1) الحديث متكلم عليه وقد ضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (2197) ، ورقم (2781) .
(2) صحيح موارد الظمآن (1193) ، السلسلة الصحيحة برقم (2572) ، المشكاة برقم (4562) ،الروض النضير برقم (1194) .