فهرس الكتاب
قال ابن حجر: قوله: وهو كذوب من التتميم البليغ الغاية في الحسن لأنه أثبت له الصدق فاوهم له صفة المدح، ثم استدرك ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله وهو كذوب. [1]
فوائد الحديث: قال ابن حجر: وفي الحديث من ما تقدم أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها، وأن الشخص قد يعلم الشيء ولا يعمل به، وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمنا، وبأن الكذاب قد يصدق، وبأن الشيطان من شأنه أن يكذب، وأنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته، وأن قوله تعالى أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها، وأن من أقيم حفظ شيء سمي وكيلا، وأن الجن يأكلون من طعام الإنس، وإنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور، وإنهم يتكلمون بكلام الإنس، وإنهم يسرقون ويخدعون، وفيه فضل آية الكرسي، وفضل آخر صورة البقرة، وأن الجن يصيبون من الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه، وفيه أن السارق لا يقطع في المجاعة ويحتمل أن يكون القدر المسروق لم يبلغ النصاب ولذلك جاز للصحابي العفو عنه قبل تبليغه إلى الشارع، وفيه قبول العذر والستر على من يظن به الصدق، وفيه اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على المغيبات، ووقع في حديث معاذ بن جبل أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعلمه بذلك، وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها. اهـ. فتح الباري (4/ 489) .
تحصين العبد بآخر آيتين من سورة البقرة
إذا قرأ المسلم آخر آيتين من سورة البقرة في ليلة تكفيه من كل شيء بإذن الله تعالى. فعن أبي مسعود الأنصاري البدري عقبة بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الآيتان من آخِرِ سورةِ البقرة من قرأ هما في ليلةٍ كفتاه" [2] .
قوله:"من قرأ هما في ليلةٍ كفتاه": قيل كفتاه من الآفات في ليلته.
(1) فتح الباري (4/ 489) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن برقم (5008 و5009) و (5040) و (5051) ، وأخرجه مسلم برقم (808) .