الصفحة 81 من 84

2 -"كل بيمينك"الأكل باليمين، وهو واجب لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: والأكل بشماله فهو آثم عاصٍ للرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن عصى الرسول فقد عصى الله، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله. [1]

3 -"كل مما يليك"على العبد أن يأكل مما يليه من القصعة، أي من جهته، ولا يأكل من جهة غيره لأن فيه سوء أدب، ولكن قال العلماء: إلا أن يكون الطعام أنواعًا، مثل أن يكون فيه قرع وباذنجان ولحم وغيره، فلا بأس أن تتخطى يدك إلى هذا النوع أو ذاك، كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدُبَّاء من الصحفة ويأكلها، والدباء يعني القرع.

وكذلك لو كنت تأكل وحدك فلا حرج أن تأكل من الطرف الآخر، لأنك لا تؤذي أحدًا في ذلك. [2]

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل طعامًا في ستةٍ من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أما إنه لو سمى لكفاكم" [3] .

وتقدم حديث جابر - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء"وإذا دخل الرجل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء" [4] ."

كل ما يذكر اسم الله عليه ييأس الشيطان منه فإذا غفل حلَّ فيه غفلته ونال مراده منه، والشيطان يبيت في البيوت التي لم يذكر الله تعالى فيها ويأكل من طعام أهلها إذا لم يذكروا إسم الله عليها.

(1) شرح رياض الصالحين (3/ 39) .

(2) أنظر شرح رياض الصالحين للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى (3/ 39) .

(3) رواه ابن حبان والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، صححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب برقم (2107) .

(4) رواه مسلم في كتاب الأشربة برقم (5230) ، وأبو داود في كتاب الأطعمة برقم (3765) ، وأحمد (3/ 346 و 383) والبخاري في الأدب المفرد (1096) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت