الصفحة 82 من 84

وعن أمية بن مخشي الصحابي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا ورجل يأكل فلم يُسمِ حتى لم يبقَ من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:"ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه" [1] .

الشيطان يشارك في طعام من لم يذكر إسم الله عليه إن ذكر الله على الطعام ولو لم يبق منه إلا جزء يسير يحرم الشيطان من كل ما كان قد أكل قبل.

قال ابن القيم رحمه الله: وللتسمية في أول الطعام والشراب، وحمد الله في آخره تأثيرٌ عجيب في نفعه واستمرائه، ودفع مضرته. قال الإمام أحمد: إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل: إذا ذكر اسم الله في أوله، وحُمد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِل".زاد المعاد (4/ 232) ."

وفائدة التسمية قبل الطعام أنه يحرم الشيطان من المشاركة في الأكل والإصابة منه، فعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: كنا إذا حضرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا فجاءت جارية كأنها تُدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع فأخذ بيده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يستحلُّ الطعام أن لا يُذكر إسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية يستحل بها، فأخذت بيدها. فجاء بهذا الأعرابي يستحلُّ به، فأخذتُ بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها". رواه الإمام أحمد برقم (22738) ، ورواه مسلم برقم (2017) ،، أبو داوود برقم (3766) .

نأخذ من هذا الحديث احترام الصحابة الكرام للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأدبهم معه رضي الله عنهم.

وتقديم الكبير على الطعام ولا يتقدم عليه أحد قبل أن يأكل وهذا من الأدب، لأن من تقدم وأكل قبل الكبير فيه سوء أدب.

وكذلك فيه التسمية قبل الأكل، فعلى كل فرد أن يسمي ولا يكفي تسمية البعض إذا كانوا جميعًا بل كل يسمي لنفسه.

وفي الحديث من الفوائد أن للشيطان يدًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمسكه من يده.

(1) رواه أبو داوود، والنسائي، المشكاة رقم (4203) ، والكلم رقم (183) ، والرياض (735) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت