فهرس الكتاب
ومن رحمة الله تعالى على أمة محمد الأمة الخاتمة أن الله تعالى أعطاها ما تسترشد به مما وقع في الأمم السابقة لها من الغي والفسق والفجور والكفر واتباع الهوى لتحذر النتائج والعواقب في الدنيا والآخرة، وجعل كتابه القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، نور وبرهان، فمن اتبعه خرج من الظلمات إلى النور قال الله تعالى في مطلع سورة إبراهيم (72/نزول) : (الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(1) . ولأن الرسل رحمة من عند الله تعمل على إزالة الظلام والغشاوة وتحل محلها النور والاستقامة، وذلك من خلال التبيين والتصويب والتعريف ، التبيين لمراد الله تعالى ، والتصويب لما علق في ذهن الناس من تحريفات وأخطاء ومبتدعات وضلالات وخرافات، والتعريف بالخير والتحذير من الشر. فإذا استقام الناس حيث أطاعوا الله والرسول تحصلوا على الخير والنور، وإن عصوا ضلوا وبقوا في الشر والظلام، ولنا كما ذكرنا العبرة من بني إسرائيل لذا قال الله تعالى في السورة: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(4) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.. (5) .
ومحمد صلى الله عليه وسلم مرسل من عند ربه وما فعله موسى مع قومه يفعله محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه قال الله تعالى في سورة الطلاق: (..فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا(10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.. (11) .