الصفحة 105 من 194

في سورة القلم (2/ نزول) قال الله تعالى: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51) . فسمى الله تعالى القرآن ذكرًا. وبيّن الله تعالى في الآية التالية أنه ذكر للعالمين فقال: (وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ(52) يعني للجن والإنس. ويشهد أنه للجن أيضًا: قوله تعالى في سورة الجن: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1) . وقوله تعالى في سورة الأحقاف: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ(29) .

"لقد سمى الله القرآن ذكرًا اعتبارًا بالمطلوب بالنسبة إليه بعد العلم بما جاء فيه، أي: يقدم لمتلقيه في أول تلقيه له علمًا ، ثم على المتلقي أن يجعله في ذكره دوامًا، وأن يجدد تذكره عند كل مناسبة تستدعي ذلك فهو ذكر للعالمين."

فحين يوصف القرآن في آياته بأنه ذكر للعالمين فعلينا أن نفهم أن الواجب بالنسبة إليه أن نعلمه أولًا ثم نذكر ما فيه دوامًا ، لأن الله عز وجل يطالبنا باعتقاد عقائده دوامًا والتزام أخلاقه دوامًا وبالعمل بشرائعه دوامًا وهذا لا يكون إلا بذكره عند كل مناسبة تستدعي ذكره" (1) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت