الصفحة 106 من 194

وفي سورة المدثر (4/نزول) قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنْ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) .

فقوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) تعجب من إعراضهم ونفورهم عن سماع القرآن والحجة ، فشبههم في إعراضهم عن الدعوة والتذكرة بالحمر الفارة من الصيادين أو الأسد، قال ابن عطية ـ رحمه الله ـ في المحرر: إثبات لجهالتهم لأن الحمر من جاهل الحيوان جدًا. انتهى.

كما شبه الله تعالى العالم الغير منتفع بعلمه بالحمار يحمل أسفارًا.

وفي السورة قال الله تعالى: (كَلا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ(53) كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) .

فكرر الردع والزجر على أن هذا القرآن حقًا موعظة بليغة فانتفعوا (وقيد انتفاعهم بمشيئة الله عز وجل) فالباب ما زال مفتوحًا، والفرصة ما زالت متاحة، فالله عز وجل أهل لأن يتقى، أهل لأن يغفر الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت